ابن الجوزي
62
صفة الصفوة
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كلّ يوم نظرا في المصحف ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ثم عاود من الليلة المقبلة . وعن هشام بن عروة قال : خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقال له الوليد : يا أبا عبد اللّه أرى لك قطعها . قال : فقطعت وإنه لصائم فما تضور وجهه . قال : ودخل ابن له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء ، حتى قدم المدينة فقال : اللهم إنه ( كان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد ) ، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد ، وأيم اللّه لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت . وعن مسلمة بن محارب قال وقعت في رجل عروة الأكلة ، وقطعت ولم يدع تلك الليلة ورده وقطعت ولم يمسكه أحد . العباس بن مزيد قال أخبرني أبي قال : قال أبو عمرو الأوزاعي خرجت في بطن قدمه يعني عروة بثرة فترامى به ذلك إلى أن نشرت ساقه فقال لما نشرت : اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى حرام قطّ أو إلى سوء قط . وعن نافع بن ذؤيب قال لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله الأكلة فبعث إليه يعني الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته فقال شأنكم بها قالوا نسقيك شيئا لئلا تحس بما نصنع بك قال لا ، شأنكم بها قال فنشروها بالمنشار فما حرك عضوا عن عضو وصبر فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها في يده ثم قال أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط أو قال معصية . وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم . وعن مالك بن أنس قال رأى عروة رجلا يصلي فخفف فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك سبحانه وتعالى حاجة أنى لأسأل اللّه تبارك وتعالى في صلاتي حتى أسأله الملح . وعن هشام عن أبيه قال إذا جعل أحدكم للّه عزّ وجل شيئا فلا تجعل له ما